أبي حيان التوحيدي
370
المقابسات
فتتحرك . حال ثابتة بائنة عما يعتاد من هذا البلد الذي أنت فيه غريب ، وإلى وطنك مشتاق . إن سميتها سكونا فذلك سكون بهدوء وطمأنينة وأمن وسكينة ، وإن سميتها حركة فهي حركة تشويق وتشبه واستمداد واستلذاذ ، لا كارادتك التي ألفتها ، وعادتك التي عرفتها ، وخلالك التي أسلفتها ، فلا تسحرنك الأسماء والكنى « 1 » ؟ ؟ ؟ لهذه الاشكال ، ولا يستهوينك هذا الزبرج الذي تلحظ وترى ، فوراء حسك نفس ، ووراء نفسك عقل ، وفي أثناء العقل أنت بما أنت أنت لا بما به أنت وغيرك ، ولا بما أنت به غيرك وأنت ، ولكن بما أنت به كنت مرة أنت ، وإذا حللت هذا العالم لم تكن هناك ، لان الكون يعقبه فساد ولا فساد هناك . فإذا لا كون ولا فساد . ومن الكون والفساد رقوك ، ومن الشئ وضده علوك وبالشيء الذي لا اسم له عندنا حلوك . يا هذا أنت خلاصة ذلك العالم في هذا العالم ، ولكن علاك من الغربة هنا شحوب ، ونالك عناء وكد ودروب ومسك كلال وتعب ولغوب ، فأنكرت نفسك ، وأنكرك الناظر إليك ، لأنك ثبت فيك ما غيرك ، ولهج بك من كذبك وغشك ، وصحبك من استعزك وغرك ، وملكك ما عافك وصدك ، فلما ضللت الطريق لزمت مكانك ، وعكفت على ما يعلك ، فألفت ذلك المألف الوضيع ، فلما أراد فطامك ظلت تجزع وتفزع ، وتستغيث وتستصرخ ، وأنت الجاني على نفسك فمن يصرخك ، وأنت الموبق لنفسك فمن ينقذك ؟ هيهات ! لا رجعة للطبيعة إليك ، ولا عطفة للنفس عليك ، ولا أثر عند العقل منك ، ولا نسبة لما حل عن هذه كلها فيك . شقيت فبدت ، ولو سعدت لبقيت . ومن تمام مصابك أنه لا مفجوع به غيرك . ولا باك لك سواك ، فعلى نفسك نح إن كنت لا بد تنوح فلما غمرنا هذا الشيخ بهذا الفن وطرحنا في هذا الوادي سكت سكتة
--> ( 1 ) بياض بالأصول التي بأيدينا